فخر الدين الرازي
286
الأربعين في أصول الدين
الحجة الخامسة : يقال : أما ترى كيف ينظر فلان إلى الهلال ؟ وكيف ينظر فلان إلى فلان ؟ وهذا يدل على أن النظر مرئى . ولا شك أن الرؤية غير مرئية . فوجب أن يكون النظر مغايرا للرؤية . الحجة السادسة : يقال : ما زلت أنظر إلى الهلال حتى رأيته . ولا شك أن غاية الشيء غير ذلك الشيء . الحجة السابعة : قول الشاعر : نظرت إليها من وراء خصاص * فأبصرت وجها ، داعيا لمعاصى ربت الابصار على النظر ، بفاء التعقيب . وهذا يدل على أن الابصار غير النظر . الحجة الثامنة : يقال : انظر إلى زيد حتى ترى وجهه . ولو كان النظر عبارة عن الرؤية والأبصار ، لنزل هذا الكلام منزلة قوله : أبصر زيدا حتى تبصره . الحجة التاسعة : ان قوله : نظرت إلى زيد ، يفيد أن نظرة انتهى إليه . لأن حرف « إلى » لانتهاء الغاية ، فجرى ذلك مجرى قوله : أشرت إليه ، وأو مات إليه . وذلك يفيد الحركة إلى الشيء على وجه ينتهى إليه . وهذا انما يصح لو كان النظر عبارة عن تحريك الحدقة إلى مقابلة المرئى . الحجة العاشرة : انهم يقسمون النظر إلى أقسام كثيرة . فيقولون : نظر فلان إلى نظر راض ، ونظر غضبان ، ونظر متحيز . قال النابغة : نظر أليك لحاجة لم تقضها * نظر المريض إلى وجوه العود . وقال آخر : نظر التيوس إلى شفار المجازر